مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
62
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
5 - اتّحاد باطن الإنسان وظاهره : تعرّض الفقهاء في مواطن من الفقه إلى أنّه لا يجوز للإنسان أن يكون ذا وجهين وذا لسانين ، بأن يكون باطنه الذي هو ذهنه وحقيقته غير ما يظهر في وجهه ويبرزه ، ولا يصلح له أن يكون ذا قولين مختلفين أو عقيدتين متضادّتين « 1 » . وقد ورد في الأخبار المستفيضة النهي عن ذلك وحرمته : منها : ما رواه الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال : « بئس العبد عبدٌ يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله » « 2 » . ومنها : ما رواه عبد الرحمن بن حمّاد رفعه قال : قال اللَّه تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام : يا عيسى ، ليكن لسانك في السرّ والعلانية لساناً واحداً وكذلك قلبك ، إنّي احذّرك نفسَك وكفى بك خبيراً ، لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا سيفان في غمد واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان « 3 » . 6 - باطن القرآن : اتّفق الفقهاء والأصوليون على حجّية ظواهر القرآن الكريم ، وخالف في ذلك بعض الإخباريين فرفضوا حجّية الظواهر القرآنية . أمّا بطون القرآن فقد تعرّض لها الأصوليون بمناسبة الحديث عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، حيث وردت الروايات بذلك فاقت حدّ الاستفاضة ، وقد وقع خلاف بين الأصوليين في معنى باطن القرآن ، وذكرت نظريات عديدة : منها : أنّ بطون القرآن هي المدلولات الالتزامية للنص القرآني ؛ وذلك أنّها لا تكون ظاهرةً للوهلة الأولى مثل
--> ( 1 ) الوافي 5 : 938 . التحفة السنية 1 : 188 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 363 . مصباح الفقاهة 1 : 363 - 364 . مهذّب الأحكام 16 : 128 . ( 2 ) الوسائل 12 : 257 ، ب 143 من أحكام العشرة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 12 : 258 ، ب 143 من أحكام العشرة ، ح 4 .